الشيخ محمد إسحاق الفياض
343
المباحث الأصولية
الأمر الرابع : ان المراد من الحذر هو التحذر العملي عن الأدانة والعقوبة الأخروية لا الحذر من الوقوع في المفاسد غير المنجزة . الأمر الخامس : أن الآية الشريفة تشمل الشبهات الحكمية كافة ، أي سواء أكانت من الشبهات التي يكون التكليف الواقعي فيها منجزاً على تقدير ثبوته بمنجز في المرتبة السابقة كالشبهات قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي ، أم من الشبهات التي لا يكون التكليف الواقعي فيها منجزاً . الأمر السادس : ان تعليل الأمر بشيء بعلة ظاهر في أن ذلك الشيء المأمور به شرط لوجود تلك العلة لا لوجوبها ، فإذا قيل ( توضأ لكي تصلي ) ظاهر في أن الوضوء شرط لوجود الصلاة لا لوجوبها ، ولا يصح تعليل الأمر بشيء بعلة يكون ذلك الشيء المأمور به شرطاً لوجوب العلة لا لوجودها ، كما إذا قيل تعهد لكي تفي بعهدك . وأما في الآية الكريمة ، فالنفر شرط لوجود التفقه لا لوجوبه ، والتفقه شرط لوجود الإنذار لا لوجوبه ، وأما الإنذار فهل هو شرط لوجود التحذر أو لوجوبه ؟ والجواب : أنه شرط لوجوب التحذر الظاهري الطريقي ، فإنه مترتب عليه ومعلول له ، وأما التحذر بوجوده الواقعي ، فهو لا يترتب على الإنذار بما هو إنذار ، وإنا يترتب على العلم بالواقع ، فلا معنى لان يكون الإنذار بما هو شرط وعلة لوجوده على تفصيل تقدم . الأمر السابع : قيل إن مفاد الآية الشريفة يختص بحجية الاخبار المتكفلة للأحكام الإلزامية ، بقرينة أن وجوب التحذر إنما يترتب عليها لا على الاخبار المتكفلة للأحكام الترخيصية ، ولكن هذا القول غير صحيح ، لان وجوب التحذر مستند إلى حجية إنذار المنذرين في المرتبة السابقة ولا يوجب تخصيص حجيتها